عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

40

معارج التفكر ودقائق التدبر

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 179 ] وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) تمهيد : هذا درس من دروس سورة ( الأعراف ) يعرض اللّه عزّ وجلّ فيه لقطة ختام من لقطات موقف الحساب وفصل القضاء يوم الدّين ، ويشتمل على تعليق بشأن أهل جهنّم الّذين كذّبوا بآيات اللّه المنزّلات على رسله للإيمان بها واتّباع ما جاء فيها ، فلم يؤمنوا بها ، ولم يتّبعوا ما جاء فيها ، بل اتّخذوا من دون اللّه أولياء . وقد جاء هذا الدّرس بعد البيانات الكثيرات حول واجب اتّباع آيات اللّه المنزّلات على رسله ، المؤيّدة بآيات اللّه الإعجازيّة الّتي شهد اللّه بها لرسله بصدقهم في بلاغاتهم عنه ، وبآياته الكونيّة المنبثّة في كلّ شيء ، والدّالّات على ربوبيّة اللّه وأحديّته فيها ، وعلى إلهيّته الّتي لا يشاركه فيها شيء في الوجود كلّه ، وبآيات اللّه الجزائيّة الّتي أجراها اللّه بحكمته للأمم السّالفة . فأمّا الّذين كذّبوا بآيات اللّه المنزّلات على رسله ، ووصلوا بجماعاتهم إلى حالة ميؤوس منها ، فلا تفرز مجتمعاتهم إلّا فاسدين مفسدين ، فقد كان مصيرهم الإهلاك الشّامل . وأمّا الّذين آمنوا وعملوا صالحات ما ، على تفاوت درجاتهم وتفاضل مراتبهم ، فقد كانت عاقبتهم النّجاة من الهلاك الشامل ، ومرّوا في رحلة امتحانهم بحسب أعمارهم المقدّرة لكلّ منهم ، يعملون وهم محفوفون بالمعونة الرّبّانيّة . ولقطة الختام هذه تبيّن : أن من يحكم اللّه له بالهداية يوم الدّين ، بعد السؤال والمحاسبة ووزن الأعمال ، أو دون حساب ، فيقضي له بأنّه من أهل